أبو علي سينا

66

الشفاء ( الإلهيات )

الشيء وجوهره ، أو بسبب « 1 » من خارج عن الطبيعة والجوهر . فإن كان سببا من خارج عن الطبيعة والجوهر فإما أن يكون سببا يتقوم به الطبيعة والجوهر بالفعل كالصورة للمادة والمحل للعرض ، أو سببا لا يتقوم به . فإن كان سببا لا يتقوم به فجائز من حيث الطبيعة والجوهر أن يكون بينهما التئام عن افتراق وافتراق عن التئام ، فتكون هذه الطبيعة الجسمية باعتبار نفسها قابلة للانقسام وإنما لا تنقسم « 2 » بسبب من خارج . وهذا القدر يكفينا فيما نحن بسبيله . وأما إن كان ذلك السبب يتقوم به كل واحد من الأجزاء إما تقوما « 3 » داخلا في طبيعته وماهيته ، أو تقوما في وجوده بالفعل غير داخل في ماهيته مختلفا « 4 » فيه فيعرض أول ذلك أن هذه الأجسام مختلفة الجواهر . وهؤلاء لا يقولون به . وثانيا أن طبعة الجسمية التي لها لا يكون مستحيلا عليها ذلك « 5 » وإنما يستحيل ذلك عليها من حيث صورة تنوعها ، ونحن لا نمنع ذلك ، ويجوز أن يقارن الجسمية شيء يجعل ذلك الجسم قائما نوعا لا يقبل القسمة ولا الاتصال بغيره ، وهذا قولنا في الفلك . والذي يحتاج إليه هاهنا هو أن تكون طبيعة الجسمية لا تمنع ذلك بما هي طبيعة الجسمية . فنقول أولا : قد تحققنا أن الجسمية من حيث هي جسمية ليست غير قابلة للانقسام ، ففي كل « 6 » طباع الجسمية أن تقبل الانقسام . فيظهر من هذا أن صورة الجسم والأبعاد قائمة في شيء . وذلك أن هذه الأبعاد هي الاتصالات أنفسها أو شيء يعرض للاتصال ، على ما سنحققها ، وليست « 7 » أشياء يعرض لها

--> ( 1 ) بسبب : لسبب ص ، م ( 2 ) لا تنقسم : لم تنقسم ج ، د ، ص ، ط ( 3 ) تقوما : مقوما طا ( 4 ) مختلفا : ويختلف ب ، د ، ص ، طا ، م ؛ فيختلف ج ( 5 ) ذلك : قبول الانقسام د ، ص ( 6 ) كل : ساقطة من م ( 7 ) ما سنحققها وليست : ما سنحقق ليست ب ، ج ، د ، ص ، م .